أحمد الشرفي القاسمي

309

عدة الأكياس في شرح معاني الأساس

« كالمطيعين » ممّن سبقنا بالطاعة فلم تعذبنا ولم لا تقبل توبتنا كما قبلتها ممن هو حي مثلنا ، وهذه حجة الأشقياء التي يتوهمونها على اللّه تعالى لو وقع الجزاء في الدنيا « ومع الفناء ثم البعث » أي مع فناء العالم ثم إعادته « يعلمون علما بتّا » أي علما لا شك فيه « لأجل فنائهم وإعادتهم أن اللّه حقّ » وأن ما وعد وأوعد به صدق وأن الفصل بين الدارين بالفناء جعل لتمييز الجزاء كما « قال تعالى سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ « 1 » أي أطراف الدنيا ونواحي السماء من آيات قيام الساعة التي تتغير بها الأرض والسماء « وفي أنفسهم من الموت » ثم الحياة « حتى يتبيّن لهم أنه الحق » أي أن اللّه سبحانه هو الحقّ لا ريب فيه وأنه مجازيهم بما عملوا ، « و » يعلمون أيضا « أن الواصل إليهم جزاء » لهم على أعمالهم « قطعا » أي علما لا شك فيه « لإخبار اللّه إيّاهم « 2 » بذلك » أي بالمجازاة « في الدنيا على ألسنة الرّسل » صلوات اللّه عليهم « ولإخبارهم أيضا في الآخرة به » أي بأنه جزاء » فيكون ذلك أعظم حسرة على العاصين وأتمّ سرورا للمثابين مع انتفاء حجة الأشقياء على اللّه تعالى » لما شاهدوه من الفصل بين الدارين فلا يمكنهم المساواة بين من تاب قبل موته ، وقبل مشاهدة العذاب ومن تاب بعده حين مشاهدة العذاب « ولأنّ الآخرة دار جزاء لا دار عمل » فثبت بجميع ما ذكرناه حسن فناء العالم ثم الإعادة « واللّه أعلم » . ( فصل ) في ذكر الرزق الوجه في ذكره أنه من أفعال اللّه سبحانه وتعالى الدالة على عدله وحكمته وفيه مصالح الخلق ومنافعهم فهو من أصول النعم التي تفرد اللّه تعالى بخلقها . قالت « العدلية » جميعا : « والرزق » هو « الحلال من المنافع » وهو كل ما ينتفع به من الأموال وغيرها كالعقل والقوّة والجوارح « والملاذ » من مأكول ومشروب ومنكوح ومشموم ونحو ذلك ، دون الحرام فلا يسمّى رزقا .

--> ( 1 ) فصلت ( 53 ) . ( 2 ) ( ض ) لهم .